ابن الوزان الزياتي
522
وصف افريقيا
وإلى أبعد من ذلك ، اي قرب آغادس « 127 » . ويوجد هنا الكثير من المن . ويكون هنا شيئا عجيبا . ويذهب الناس لجمع هذا المن في الصباح الباكر ، ويملئون أواني من القرع ثم يبيعونه طازجا في شوارع آغادس . والجرة التي سعتها « بوكالة » « 128 » تساوي اثنين من « بيوكشي » « 129 » ، ويشرب هذا المن ممزوجا بالماء ، مما يعطي شرابا ممتازا ، ولهذا لا يمرض الناس في آغادس كما يحدث لهم في تومبوكتو ، ذات الهواء الوخيم « 130 » . وتمتد هذه الصحراء من الشمال للجنوب على مسافة ثلاثمائة ميل « 131 » . الصحراء التي يسكنها شعب لمته تبدأ الصحراء الرابعة من ايغيدي التي تكلمنا عنها قبل قليل وتمتد حتى تخوم الصحراء التي يسكنها شعب بردواة . وتتاخم من الشمال صحاري طوقورت وورقلة
--> - قبيلة هوارة قد أعطت اسمها للهقار ( أهقّار ) . ومن الصحيح ، من جهة أخرى ، ان قبيلة كل اهقار كانت تهيمن ، في الماضي ، على كل الأراضي الممتدة حتى ايغيدي ، وكذلك على كل هضبة تادماثيت . وانهم قسروا فيما بعد ، كل القبائل التابعة لهم ، ولا سيما قبيلة ايسكمارن ، على الانكفاء نحو كتلة جبل الهقار لدعم امن المنطقة . ونرى هنا ان الوزان لا يفصل هذه الصحراء عن مرتفعات آيير بشكل واضح ولا يضم آغادس في هذه الكتلة ، أي آيير . وهنا أيضا يتراءى جيدا أنه لم تك لديه أكثر من فكرة غامضة عن قلب الصحراء الكبرى وانه لم يعرف كيفية توضيح مخطط خارطته - ه . ل . H . Lhote . ( 127 ) لقد كان الحسن الوزان أول من أورد ذكر مدينة آغادس . اما بالنسبة لتاريخ تأسيسها فلدينا نص مارمول الذي يذكر انها بنيت حوالي العام 1430 . وهناك تاريخ آخر يبدو انه يعكس الحقيقة بشكل أصدق ، فيقول بأن سلاطين آيير سكنوا ، وذلك قبل أن يستقروا في آغادس ، في تاديليزة ثم تينشامان . وفي حوالي العام 1502 م أخذوا يقيمون في آغادس حيث أقيم قصر لهذه المناسبة . وفي الحقيقة لم يتم الانتقال إليها الا حوالي عام 1504 - 1505 م ، لان السلطان كان لا يزال في تاديليزة عندما زاره المغيلي عام 1504 م - ه . ل . H . Lhote . ( 128 ) سعة 828 ، 1 ليتر . ( 129 ) 15 سنت ذهب . ( 130 ) على الرغم من الأبحاث التي قمنا بها في مجال علم التغذية في آغادس ولدى طوارق آيير ، لم يكن من المستطاع التعرف على المن . ولا بجلب للأسواق حاليا ضمن أوعية أو في جرار كي يستهلك ممزوجا بالماء أو يمكن ان يضاف اليه الماء . ويجلب إلى سوق آغادس العسل الذي يشرب ممزوجا بالماء ويضاف أحيانا إلى الآريجيرة ، وهو دقيق الدخن الممزوج بالماء والذي تضاف اليه الشطّة واللبن الزبادي ، وربما كان الحسن الوزان يعتبر هذا مشروبا . والمن المعروف عادة هو صمغ نوع من السنط ، سواء بحالته الطبيعية ، أو ممزوجا بالماء . وفيما عدا ذلك لم أره يباع في سوق آغادس . وعلى كل حال فإن العسل الذي يباع في آغادس لا يأتي من مرتفعات آيير ، بل من بلاد الهوسا في الجنوب . ويرجع السبب في صفاء هواء آغادس إلى عدم وجود البعوض ، باستثناء فترة قصيرة خلال فصل الإمطار - ه . ح H . Lhate . ( 131 ) أو 480 كم . وهي على مسافة 360 كم من اينزاوة ، وهو بئر واقع في الجزء الأبعد نحو الشمال من مرتفعات آيير ، حتى آغادس ، والخطأ هنا محسوس نوعا ما .